المحقق النراقي
260
مستند الشيعة
الصيغة عندهم حينئذ وتخصيص عمومات اللزوم بالاجماع ، وانحصاره في اشتراط اللزوم ظاهرا أو مع بعض الظواهر الذي لا تثبت منه حرمة التصرف بدون الصيغة ، وتبقى عمومات حلية البيع خالية عن المعارض ، فيصير البيع في الشرع قسمين : لازم وجائز . وإن لم نقل به فالحق هو : الثاني ، إذ تدل على اشتراط الصيغة حينئذ الأصول المتقدمة ، وهي جارية في نفي الملك أيضا . وإطلاق القول بنقل الملك مع المعاطاة - تمسكا بأنه لولاه لما تحقق الملك بالتلف - ضعيف جدا . المسألة السادسة : على القول بتوقف اللزوم على الصيغة ، فيجوز لكل منهما الرجوع في المعاطاة مع بقاء العينين ، والوجه فيه ظاهر ، كما في عدم الرجوع مع تلفهما معا ، لعدم إمكان الرجوع في العين ، وأصالة عدم الاشتغال بالمثل أو القيمة . ولو تلفت إحداهما خاصة فلا يجوز الرجوع لصاحب التالفة . وهل له رد الموجودة بلا مطالبة شئ لو أراده لمصلحة وامتنع صاحبه ؟ الظاهر : نعم ، لأصالة عدم اللزوم . ولصاحب الموجودة الرجوع إليها ، لذلك أيضا على الأقوى ، ثم الآخر يرجع إلى قيمة التالفة أو مثله . كذا قالوا ، وهو بإطلاقه مشكل ، بل الموافق للقواعد أن يقال : لو كان التلف لا من جهة صاحب الموجودة فلا يرجع إليه بشئ ، لأصل البراءة ، وعدم دليل على الاشتغال . وإن كان منه ، فإن قصد الرجوع قبل الاتلاف فعليه المثل أو القيمة ، إذ كونه مأذونا في الاتلاف إنما كان مع عدم قصده الرجوع ، فمعه يكون غاصبا ، فيعمل فيه بقاعدة الغصب .